المنجي بوسنينة
118
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
القيسي القشيري في محرّم ثلاث وعشرين ومائة . . . » ، ثمّ في مرحلة ثانية ، إلى ذكر أنّهم من ولد ضمرة بن كنانة ، ويعدّد نسبهم حتّى معدّ بن عدنان ، مؤكّدا بذلك نسبهم العربي الصّريح . وطالعة بلج هذه كانت ثانية الطوالع الهامّة من العرب الذين دخلوا الأندلس بعد طالعة موسى في بدايات الفتح سنة 93 ه / 712 م . وقد كان نزول هذا الجدّ الدّاخل إلى الأندلس بكورة شذونة الواقعة بالجنوب لنجد العائلة المنحدرة منه فيما بعد مستقرّة بشرق الأندلس : بشاطبة ثمّ ببلنسيّة ، حيث ولد أبو الحسين محمد سنة 540 ه / 1145 م لينتقل به أبوه صغيرا إلى شاطبة ثمّ ليستوطن هو فيما بعد مدينة جيان ثمّ مدينة غرناطة . وقد وضع ابن الأبّار ترجمة لأبي جعفر أحمد والد أبي الحسين مدّنا فيها بمعلومات هامّة جدّا حوله نفهم منها أنّه تزوّج بنت أبي عمران موسى بن أبي تليد الشاطبي ، أحد علماء شاطبة الكبار في العهد المرابطي [ القاضي عياض ، الغنية ، ص 256 ، رقم 85 ، الدار العربيّة للكتاب 1978 ] ، وأنّه كان كاتبا شاعرا ، ثمّ نفهم منها خاصّة أنّه ساند أبا عبد الملك مروان بن عبد العزيز ، قاضي بلنسيّة ، الذي تأمّر على هذه المدينة ، مثل عدد هام من القضاة والرّؤساء في مدن أخرى من الأندلس في ظلّ أحداث ما يعرف بالفتنة الأندلسيّة الثّانية عند انقراض دولة المرابطين في سنة 539 ه / 1144 م . وإنّ أبا مروان استوزره - لكن مدّة هذا الأخير لم تدم طويلا ففشلت محاولته وخلع [ ابن الأبّار ، الحلة السيراء ، ط 2 ، ج 2 ، ص 218 ] ، وامتحن أصحابه ومنهم أبا جعفر أحمد بن جبير ، وقد أكّد ابن الأبّار وقوع هذا الأخير في محنة عظيمة ، فذكر أنّ الجند قاموا بالقبض عليه « واعتقلوه حتّى فدى منهم نفسه بمال جليل » ، مضيفا أنّه « انتقل إثر ذلك إلى شاطبة فسكنها » ، ويفهم من كلام ابن الأبّار أنّ وفاة أبي جعفر كانت بهذه المدينة وذلك سنة 552 ه / 1157 م . فأبو جعفر خاض إذن غمار تجربة سياسيّة باءت بالفشل وكانت لها تبعات على حياته وحياة عائلته ومن أفرادها ابنه أبو الحسين الّذي ولد في أشدّ لحظاتها وطأة ، أي سنة 540 ه / 1145 م ، فواجه هذه المحنة وهو في المهد ثمّ في أولى سنوات طفولته ، غير أنّ النّتائج السّلبيّة لتقلّبات الحياة السياسيّة لوالده ، والّتي مكّنت الأموال من مواجهتها ، أصبح يعدّ لها بلا شكّ ، ويخفف من وطأتها ، هدوء الإشعاع العلمي الذي كان لعائلة جدّه أبي عمران ، والمكانة الّتي كانت عليها في مجتمع شاطبة حيث كانت تحظى بالاحترام والتّقدير ، وحيث استقرّت عائلة ابن جبير سريعا بعد الأزمة . والّذي نفهمه من كلّ ذلك هو انتماء أبي الحسين بن جبير إلى طبقات الخاصّة في مجتمع شرق الأندلس سياسيّا وعلميّا . وهو انتماء قويّ سواء من ناحية والده أو من ناحية عائلة أمّه . لا تتوسّع المصادر كثيرا في تعداد شيوخ أبي الحسين بن جبير من الأندلسيّين ونراها تقتصر على ذكر بعض الأسماء . فنحن نجد عند ابن الأبّار مثلا أنّه « حمل عن ابن الحاج ، وأخذ العربيّة عن ابن يسعون ، وسمع بشاطبة من أبيه أبي جعفر ، وأبي عبد اللّه الأصيلي ، وأبي الحسن بن أبي العيش ، وأخذ عنه القراءات . وأجاز له أبو الوليد ابن الدبّاغ ، وأبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عيسى التميمي السبتي » .